السيد محمد حسين الطهراني

40

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وعبادة حقيقيّة من المحراب الإلهيّ ، لا تنتفي فيها أمثال هذه الأنانيّات والمقاصد فقط ، بل إنّ وجودها فيها له الضرر والإحباط الذي يلحق بأساس تعبّديّة هذا العمل ويؤدّي إلى فساده وعدم قبوله . وفي الجهاد الإسلاميّ يفقد الجيش أمواله ، ويتحمّل نفقات ذهابه وإيابه ، ويُقتل أفراده في القتال صرعى مضمّخين بدمائهم ، ويتحمّل عدداً كبيراً من الجرحى ، كلّ ذلك بنيّة إرشاد وهداية الجانب غير المسلم الذي يريد دعوته إلى دين التوحيد ، وإلى التمتّع بمواهب الإسلام ومنافعه ؛ ثمّ يكفّ عن القتال بمجرّد إسلام أولئك ويعدّ إسلامهم نصراً وظفراً له . هذه هي فلسفة الجهاد . ويمكن بلا أدنى شكّ اعتبار هذا الأمر والواجب الإسلاميّ الرفيع من أعظم خصائص الإسلام الأخلاقيّة والحياتيّة والتربويّة . فهل رأيتم أو سمعتم في هذا العالم بأحدٍ يستعدّ من أجل إرشاد وهداية شخص أجنبيّ لا تربطه به محبّة أو علاقة سابقة لأن يتجاوز مرحلة الوعظ والنُّصح والإرشاد والكلام الغليظ ، بل يتجاوز الوعيد والتهديد ، فلا يتحمّل مشقّة السفر ومحنته فقط ، بل يوافق على تقديم نفسه وأعزّة أولاده وإخوانه وعشيرته وأصحابه قرابين مضرّجة بالدماء ، كلّ ذلك من أجل أن يضع ذلك الرجل الأجنبيّ المنحرف المشرك قدمه على طريق الهداية ويحني رأسه لقبول الحقّ ويُنجي نفسه من مهالك الشرك وعواقبه الوخيمة ، ومن المضائق والطرق المليئة بالمنعطفات في عقائده وسننه التقليديّة الخاطئة ، التي تلقّاها بعينَين مغمضتَين وأدلج بها عالم روحه وحياته ؟ ! هذه هي فلسفة الجهاد . « 1 »

--> ( 1 ) - يكتب أحمد أمين المصريّ في كتاب « يوم الإسلام » ص 122 إلى 124 . أنّ /